السيد محمد تقي المدرسي
490
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
كظم الغيظ عزّ المؤمن يغلب هوى نفسه ، بينما الهوى يغلب غيره . والغيظ يهيمن على قلب البشر ، ويحجب عنه نور العقل والعلم ، ويشط به عن الحكمة والحلم ؛ بينما المؤمن يتعالى على غيض نفسه ، ويجترع الغصة ، ويتسم بالحلم والحكمة في التصرف . 1 / قال الله تعالى في صفة المتقين : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( آل عمران / 134 ) 2 / وضرب القرآن لنا مثلا رائعا عن كظم الغيظ في شخصية النبي يعقوب عليه السلام ، الذي ابتلي بضياع قرة عينه يوسف عليه السلام سنين متطاولة ، ولكنه كظم غيظه ، وقال عنه ربنا سبحانه : ( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَآ أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم ) ( يوسف / 84 ) في رحاب الأحاديث 1 / عن سيف بن عميرة ، قال : حدثني من سمع أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام يقول : " من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه ، أملأ الله قلبه يوم القيامة رضاه " . « 1 » 2 / قال أبو عبد الله ( الإمام الصادق ) عليه السلام : " ما من عبد كظم غيظا إلَّا زاده الله عز وجل عزاً في الدنيا والآخرة ، وقد قال الله عز وجل : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) وأثابه الله مكان غيظه ذلك " . « 2 » 3 / عن أبي الحسن الأول ( الإمام موسى الكاظم ) عليه السلام ، قال : " اصبر على أعداء النعم ، فإنّك لن تكافي من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله فيه " . « 3 »
--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 110 ، ح 6 . ( 2 ) المصدر ، ح 5 . ( 3 ) المصدر ، ص 109 ، ح 3 .